الشهيد الثاني

111

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لأ نّه الغاسل حقيقةً ، واستحبّت من الآخر . واكتفى المصنّف في الذكرى بها منه أيضاً « 1 » ولو ترتّبوا - بأن غسل كلّ واحدٍ منهم بعضاً - اعتبرت من كلّ واحدٍ عند ابتداء فعله . « والأولى بميراثه أولى بأحكامه » بمعنى أنّ الوارث أولى ممّن ليس بوارثٍ وإن كان قريباً . ثمّ إن اتّحد الوارث اختصّ ، وإن تعدّد فالذكر أولى من الأنثى ، والمكلّف من غيره ، والأب من الولد والجد . « والزوج أولى » بزوجته « مطلقاً » في جميع أحكام الميّت ، ولا فرق بين الدائم والمنقطع . « ويجب المساواةُ » بين الغاسل والميّت « في الرجوليّة والانوثيّة » فإذا كان الوليّ مخالفاً للميّت أذن للمماثل لا أنّ ولايته تسقط ؛ إذ لا منافاة بين الأولويّة وعدم المباشرة . وقيّد ب « الرجوليّة » لئلّا يخرج تغسيل كلٍّ من الرجل والمرأة ابن ثلاث سنين وبنته ، لانتفاء وصف الرجوليّة في المغَسَّل الصغير ، ومع ذلك لا يخلو من القصور « 2 » كما لا يخفى . وإنّما يعتبر المماثلة « في غير الزوجين » فيجوز لكلٍّ منهما تغسيل صاحبه اختياراً ، فالزوج بالولاية ، والزوجة معها أو بإذن الوليّ . والمشهور أنّه من وراء الثياب وإن جاز النظر . ويغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة مطلقاً ، إجراءً لهما مجرى ما لا يمكن عصره . ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة ، والمدخول بها وغيرها . والمطلّقة رجعيّةً زوجةٌ بخلاف البائن . ولا يقدح انقضاء العدّة « 3 » في جواز التغسيل عندنا ،

--> ( 1 ) الذكرى 1 : 343 . ( 2 ) في ( ش ) : قصور . ( 3 ) يعني عدّة الوفاة .